بيان المجلس الاعلى الاسلامي العراقي بمناسبة يوم الشهيد العراقي الاول من رجب

المكتب الاعلامي / بغداد / 

بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى في محكم كتابه الكريم

وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ

أيها الشعب العراقي العظيم
تحلُّ علينا هذه الايام ذكرى الاول من رجب، يوم الشهيد العراقي، هذا اليوم الذي أصبح علامةً فارقةً في تاريخ شعبنا العراقي الابي وجهاده وكفاحه من اجل الحرية والاستقلال، حيث أمتدت الأيادي الاثمة وباشارة من الاستكبار والصهيونية لتغتال العالم الرباني والمجاهد الكبير آية الله العظمى السيد محمد باقر الحكيم، لتعرج روحه الشريفة الطاهرة الى بارئها وهو ممزق الجسد بعد أن كرّس حياته عالماً وقائداً وثائراً ومدافعاً عن حقوق شعبه وأمته مقتدياً بسيرة جده رسول الله (صلى الله عليه واله) والأئمةِ الهداة عليهم السلام، ومقتفياً نهج العلماء الصالحين من أمثال الإمام السيد روح الله الخميني والإمام السيد محسن الحكيم والشهيد الخالد السيد محمد باقر الصدر (رضوان الله تعالى عليهم أجمعين).

لقد رحل عنا شهيدُ المحراب في وقتٍ كنا بأمس الحاجة الى وجود قيادته وحكمته ، ورغم هذه الخسارة الفادحة ، إلا ان أخوته ومحبيه وانصاره في المجلس الاعلى وفي عموم الساحة الوطنية حملوا الراية من بعده ، وساروا على الطريق الذي اختطه لنا ، وببركة دمه الطاهر وفكره الثاقب ، تمكن المجاهدون من مواصلة الجهاد والمقاومة ليحققوا نصراً كبيراً على الاحتلال والارهاب الذي تمثل في القاعدة وداعش وبقايا النظام البائد.

اليوم ونحن نعيش هذه الذكرى الأليمة ، نؤكد على أن مدرسة الجهاد والشهادة هي التي حفظت لنا البلاد والعباد ، وهي التي ألهمت روح الحماس والفداء والتضحية عند الشباب العراقي المؤمن ، الذين اندفعوا بحماسٍ منقطع النظير الى جبهات القتال والحرب امتثالاً لفتوى الجهاد الكفائي التي اطلقها الامام السيد علي السيستاني (دامت بركاته) ليسطروا اعظم الملاحم في البطولة والتضحية والصبر ويقدموا لنا ولشعبنا نصراً تاريخياً أثار اعجاب كل البلدان والشعوب المحبة للسلام.

وهنا لابد أن نجدد تقديم الشكر والامتنان الى المرجعية الدينية العليا على دورها العظيم في حفظ سيادة ووحدة البلاد أرضاً وشعباً ، والى ابناء شعبنا وقواتنا المسلحة وحشدنا الشعبي الذين كانوا وراء تحقيق النصر المؤزر على الاعداء. كما ينبغي ان نذكر بكل فخر واعتزاز شهداءنا الابرار الذين ضحوا دفاعاً عن الدين والوطن والمقدسات.

ان الاحتفاء بيوم الشهيد العراقي يجعلنا اكثر عزماً وتصميماً على مواصلة درب الشهداء وطريق الجهاد ، وبهذه المناسبة ، نوّجه الدعوة الى حكومتنا الموقرة ان تولي المزيد من الاهتمام والرعاية لقواتنا المسلحة وحشدنا الشعبي وعوائل الشهداء والمضحين والجرحى.

ان المجلس الاعلى وبهذه المناسبة، يجدد موقفه الداعم لاية جهود مخلصة تقوم بها الحكومة ومجلس النواب بهدف تحقيق العيش الكريم لابناء شعبنا ، وترسيخ الاستقلال ورفض عودة البعث، وبناء علاقات إيجابية متكافئة مع دول الجوار، والانفتاح على المجتمع الدولي لتحقيق السلام العالمي ومكافحة الإرهاب والنزعة التكفيرية، كما انه سيبقى ناصحاً وناقداً إيجابياً لهذه الحكومة كلما اقتضى الامر.

كما واننا نأمل أن يحالف الحكومة النجاح في ما وعدت به الشعب في تحسين الخدمات ورعاية العوائل المحرومة ، وتوفير فرص العمل للشباب والعاطلين ، والنهوض بالاقتصاد الوطني وحماية المنتج المحلي ومكافحة الفساد والضرب بيد من حديد على كل من يثبت عليه الفساد وسرقة المال العام.

ونؤكد دعوتنا كل القوى السياسية الى تجنب الصراعات الجانبية ، وسياسة وضع العصى في دوالب مسيرة النظام السياسي ، والى العمل المشترك من اجل الاسراع في عملية البناء والاعمار وحفظ سيادة البلاد ووحدة اراضيه وشعبه ، وقطع دابر التدخلات الخارجية.

وفي الختام نؤكد التزامنا بمنهج شهيد المحراب وتوجيهات المرجعية في بناء الدولة والمجتمع على أسس الحق والعدالة والمساواة بين أبناء البلد الواحد..
سائلين الله تعالى ان يتغمد روحه الطاهرة وسائر أرواح الشهداء الابرار بالرحمة والرضوان إنه وليُّ ذلك والقادر عليه.

المجلس الأعلى الاسلامي العراقي
الخميس ٧ آذار ٢٠١٩م