ترهل صُحفي !

 بقلم / محمد شفيق

تعيش الصحافة العراقية اليوم ” ترهلا ” خطيرا في جسدها وهي التي تحمل عشرات الصحف والمجلات لاتعادلها اية دولة في العالم من حيث عدد صحفها او حتى عدد صحفييها الذي وصل الى اكثر من 15 الف صحفي بحسب المسجلين بنقابة الصحفيين ناهيك عن الذين لايعترفون بهوية النقابة ولايرغبون بالانتماء اليها والمسجلين لدى الاتحادات والجمعيات الصحفية الاخرى الوهمية والحقيقية .

وحقيقة هذا الترهل لم ينتج عن غنى مادي او معنوي لصحافتنا . فمثلا ليس كل شخص سمين او صاحب جسم مترهل بالضرورة انه يأكل طعاما جيدا او يتمتع بأستقرار نفسي وكذلك هو حال الصحافة ليس ترهللها الكبير اليوم هو ناتج عن ( الطعام الجيد ) ففي ابسط نظرة للصحف الصادرة كل صباح, ترى ان بعضها لايمت للصحافة بأي معنى من حيث الشكل الفني او التحريري او او . بل انها لم تؤثر في الوضع الحالي وتعاني شحة الثقة من قبل الراي العام الذي اصبح لايعير لها اي اهتمام , وخير دليل على ذلك احتجاب الصحف ايام الجمع عن الصدور واحتجاب الكثير منها عن الصدور يوم السبت , فضلا عن احتجابها ايام العطل والمناسبات الدينية والوطنية , فأي بلد تحتجب فيه الصحف ثمانية ايام متتالية بمناسبة عيد الاضحى او الفطر ؟!! وهنا تلقى الكرة بمرمى اصحاب البورصة والموزعين الذي يفرضون على الصحف احتجابها وصدورها . امتناع اصحاب البورصة والموزعين عن توزيع الصحف في عطلة نهاية الاسبوع والعطل الرسمية ناتج عن عدم الاقبال على شراء الصحف , وان تعطيلها لايام لايعني شيئا للقارىء اليوم , عكس الكثير من الدول التي تصدر اعداد خاصة او صحف لعطلة نهاية الاسبوع .

الصحافة اليوم تصدر وتطبع وتكتب للدولة ( اذا جاز التعبير ) لانها تحتجب عندما تعطل الدولة وتصدر عندما تعمل الدولة , وبالتالي لاتستطيع الصحافة ان تغير شيئا من الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي , ملفات ساخنة , تقارير مهمة , مقالات جريئة , اخرى ساخرة مليئة بالشتم والتهجم على السياسيين , كل ذلك لم يحرك ساكنا ولم يغير في المواطن ولو 01% بينما يستطيع كاتب بتقرير او تحقيق او مقال ان يسقط رئيس دولة عظمة كالولايات المتحدة الامريكية في الحادثة الشهيرة للرئيس ريتشارد نيكسون الذي استقال بعد تحقيق نشرته في الواشنطن بوست في العام 1974 الجريدة الثالثة في امريكا بعد نيويورك تايمز والوشنطن تايمز , فأذا كانت الجريدة الثالثة اطاحت برئيس كنيكسون فماذا تصنع زميلاتها ؟!!

اعلاه الداء الذي تفشى في جسد صحافتنا , ماهو الدواء ؟ الدواء ومعالجة ذلك الترهل ليس سهلا كما الشخص الذي يحاول ان يفقد وزنه ليس بالامر السهل او الهين عليه فسيواجه صعوبات ومشاق وقتل للذات , ويتطلب منه منه رجيم وممارسة الرياضة وتناول اطعمة معينة وربما يخضع لعملية جراحية .

الريجيم وممارسة الرياضة لاتنفع مع جسد الصحافة الحالي فهو مترهل بشكل كبير , ولاحتى العملية الجراحية الواحدة انه يحتاج لعمليات جراحية تقتضي من الشخص او الاشخاص الذين يجروها , الجرأة والتمرس والاستعانة بتجارب سابقة لحالات مماثلة , ويقتضي ذلك ايضا اسناد كبير من الدولة والسلطة التشريعية بسن قوانين حازمة بهذا الصدد خصوصا تلك التي تتعلق بأعتماد الصحف والمجلات من قبل النقابة ووضع امتحانات في غاية الصعوبة لمنح اي مطبوع اعتماد من لدن النقابة وعدم اخضاع هذا الامر للتسيس او المحسوبية والمنسوبية , وفرض غرامات مالية كبيرة لكل صحيفة تخالف النهج الذي قدمته للنقابة , او ان تصدر يوما وتحتجب عشرا بذريعة عدم وجود اعلانات كما هو حاصل اليوم . فصحيفة تكتب انها يومية لكنها تجدها يوما في السوق وشهرا تفتقدها وهو ضحك على القارىء او استخفاف به , ولايقصد اصحابها من تأسيس هكذا مطبوعات سوى الشهرة او المال وهم بالتأكيد واهمون او حالمون ليس الا .

اننا بحاجة الى ترشيق عام للصحافة العراقية ولنقابة الصحفيين والذي على يقين لو ان ملفات قبول عضوية ” الصحفيين ” في النقابة فتحت بايد نزيهة ومهنية , وتم اعتماد المهنية في قبول الاعضاء , لنصبح اما فضيحة كبيرة تطيح بالكثير مما هم اليوم يعدون اسياد الصحافة او الناطقين بأسم الصحفيين