نص كلمة الشيخ همام حمودي رئيس المجلس الأعلى في افتتاح احتفالية يوم القدس العالمي

المكتب ألاعلامي / بغداد /

بسم الله الرحمن الرحيم
(فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا).. صدق الله العلي العظيم

الاخوة والأخوات الأكارم..
بداية نرحب بحضوركم الكريم، ونهنئكم بشهر رمضان المبارك، شهر الرحمة والمغفرة والتآخي، شهر الله وشهر امتى وشهر الانتصارات، كما نبارك لكم ليالي العشر الأواخر..

مجددا نحمل القدس في يومها العالمي وجدانا، وضميرا حيا، وواجبا شرعيا وانسانيا لايكتمل وجود الأمة وكيانها الاعتباري إلا بها.. وبعودتها، وبعزة أهلها، وكرامة مقدساتها التي مهما طال زمن الاحتلال الصهيوني لها لا ينتقص من موقعها في نفوسنا كعرب ومسلمين في كل بقاع الأرض، بل تزيدهم حماسا وإصرارا وشغفا ليوم التحرير العظيم.. فالقدس هي كما وصفها الإمام الخميني (قدس سره) قضية الأمة المركزية، التي لا يمكن أن تنتهي مشاكل المنطقة وتنعم بالسلام والاستقرار إلا بعودتها عاصمة لفلسطين، ومن هنا انطلق الإمام الخميني في إعلان آخر يوم جمعة من كل شهر رمضان يوما للقدس العالمي، من اجل ان تبقى القدس حية في نفوس الملايين.

في هذا العام نحيي يوم القدس في ظل ظروف مختلفة جدا، وحالة من التوتر السياسي الخطير، والتحشيد العسكري، الذي تشهده المنطقة، والذي يعتقد البعض انها محض صراع أمريكي ايراني محدود، إلا أننا ندرك تماما بعده الاستراتيجي، وخلفياته الخطيرة التي تمهد من خلالها الولايات المتحدة مسرح الاحداث في منطقة الشرق الاوسط للاعلان عن (صفقة القرن) خلال الأيام القادمة، والتي تدرك الإدارة الامريكية والكيان الصهيوني ان عواقب ذلك وخيمة، وستسفر عن ردود افعال غاضبة، وتقود العالم العربي والإسلامي إلى حالة غليان لا يمكن التكهن بما ستتمخض عنه.. وهو الأمر الذي استبقته بحصار وحرب اقتصادية على الجمهورية الاسلامية، وتحشيد عسكري في الخليج، وإجراءات مختلفة تسعى منها لحرمان فلسطين من اقوى المدافعين عنها، وحاملي لواء تحريرها، والداعمين لشعبها الصامد وفصائلها المقاومة التي تواجه الإحتلال بشجاعة فريدة في غزة وغيرها من المدن الفلسطينية، وتواصل التحدي بمسيرات العودة التي تنطلق كل جمعة..

وعلينا جميعا أن ندرك حقيقة ان الإعلان عن صفقة القرن هو السر الحقيقي لكل التوتر والتصعيد الذي تشهده المنطقة. وهو منطلقنا اليوم لجعل يوم القدس يوما للوحدة الإسلامية في مواجهة صفقة القرن، وانهاء زمن الهيمنة والاستكبار.

ايها الاعزة والاحبة..
لقد وجدت الولايات المتحدة والكيان الصهيوني في بعض الانظمة السياسية في المنطقة ما يزيدها غرورا وغطرسة وظنا بأنها قادرة على فرض هيمنتها المطلقة، و ابتزاز دولها، واملاء سياساتها.. ومن المؤسف أن تعيش إدارة ترامب واللوبي الصهيوني من ورائه هذا الوهم، دونما قراءة حقيقية للواقع المختلف تماما.. الواقع الذي فرضه العراقيون بانتصارهم على داعش، الذي كان أخطر المؤامرات التي أريد لها انهاء وجودنا كدولة وشعب وهوية، وطمس عقيدتنا وهويتنا.. وايضا الواقع الذي فرضه الشعب السوري واليمني واللبناني وكل الشعوب الحرة المقاومة التي لم تتطلب انتصاراتها حاملات طائرات، وبوارج، ومنظومات باتريوت، بل عقيدة قوية، وإيمان بعدالة قضيتها وحقها المشروع، وارادة شجاعة، وقيادة حكيمة تمنحها الثبات والعزيمة وأسباب تحقيق الانتصار.

إن لمن المؤسف حقا ان يعقد العرب مؤتمرات قممهم في ظل تغييب كامل لقضية القدس وفلسطين، ومحاولات دنيئة للتفريط بحق شعبها ومصادر تضحياته، وقتل القضية المركزية للأمة من خلال مؤامرة (صفقة القرن) التي تحاك خيوطها حاليا فيما يجري تحضيره لمؤتمر البحرين الاقتصادي، وهو في الحقيقة مزاد رخيص للمواقف والمبادئ والاخلاق.. وكم كان مخجلا أيضا أن تتهافت أنظمة عربية في قمة مكة المكرمة لصناعة محور زائف لمعاداة الجمهورية الاسلامية الايرانية وخدمة مشاريع الولايات المتحدة والكيان الصهيوني الرامية لتمزيق الأمة وتفتيت قوتها وارضادة شعوبها.. ولقد كان للعراق من خلال الاخ رئيس الجمهورية موقفا شجاعا وحكيما في رفض هذا التمحور العدواني ضد دولة جارة مسلمة يعد امنها واستقرارها من أمن واستقرار دول المنطقة بالكامل.

إننا في هذا اليوم، يوم القدس العالمي، نود التأكيد على مايلي:
أولا- نحذر من أي خطوة قد تقدم عليها الولايات المتحدة في الاعلان عن (صفقة القرن)، ونحمل إدارة ترامب مسؤولية كل ما سيترتب عن ذلك من تصعيد وأزمات وعواقب خطيرة قد تنعس آثارها على حالة السلام والاستقرار التي تتطلع لها شعوبنا وشعوب العالم اجمع..
ثانيا- نؤكد حق شعبنا الفلسطيني المظلوم في انهاء الاحتلال، وفي الحرية والكرامة، واعلان دولته المستقلة وعاصمتها القدس.. وندعو كل القوى المحبة للحرية والسلام لدعم نضاله، واسناد القوى الفلسطينية التى تقف بالضد من صفقة القرن، ودعم مسيرات العودة لما تجسده من رسالة تحدي، والوقوف بإكبار لروح الاصرار والصمود والتضحيات العظيمة التي يقدمها شعبنا في فلسطين.. كما ندعو دول العالم الإسلامي إلى رفض كل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني.
ثالثا- إن التنظيمات الإرهابية بمختلف مسمياتها، أدوات صهيونية لاستنزاف المنطقة وهدر مصادر قوتها.. وعليه فأن مسؤولية مواجهتها مسؤولية الجميع، لان هزيمتها هي هزيمة لإسرائيل ومشروعها المعلن.
رابعا- نؤكد رفضنا للعقوبات الاحادية على الجمهورية الاسلامية، والتصعيد الأمريكي في المنطقة، والتلويح بالعنف، والممارسات الابتزازية لحكوماتها، ومحاولات فرض الوصاية والهيمنة.. ونؤكد ان احترام سيادة الدول، وخيارات شعوبها، وتعزيز فرص السلام والاستقرار هي السبيل الوحيد للعالم للتعايش والازدهار والتطور.
خامسا- إن خطورة التحديات المتربصة بالمنطقة والامة، والتي قد تأخذ بعدا دوليا أوسع بكثير مما يعتقد البعض، تستوجب منا جميعا مزيدا من توحيد المواقف السياسية، والتعاون، والحكمة في نزع فتيل المواجهة، وتفويت اي فرصة لجر بلداننا إلى الدمار والاستنزاف..

وفي الختام.. نثمن لكم حضوركم الكريم، وحرصكم على احياء يوم القدس العالمي، وتجسيدكم روح الاخوة والتلاحم والضمير الإنساني الحي في نصرة الحق والانتصار للمظلوم.. ونجدد باسمكم العهد لقدسنا الشريف، أن تبقى حية في ضمائرنا،، ونبقى ماضون في جهادنا حتى التحرير،، والصلاة على أرضها الطاهرة بإذن الله ونصره.. (انهم يرونه بعيدا ونراه قريبا)..